|
هل جـــاء ليسرق أحلامي ؟؟؟
للقاصة
: بثينة إدريس
(1)
هشمت بيديها الكأس الماثلة أمامها صامتة لا تحرك ساكنا بعد
أن فقدت وعيها حين صفق الباب في وجهها بعنف وغادر المنزل
بعد أن مزق لها أوراقها وكتبها حتى خواطرها التي ما فتئت
تنطق باسمه تناثرت بقاياها في كل مكان ...
تبعثر زجاج الكأس في جوانب الغرفة وسالت قطرات الدمـــاء
من يديها فلم تستطع البكاء حتى تخثر دمعها في مقلتيها وما
بقى منه تناثر على وجنتيها مثل شظايا الكأس المهشم
أمامها... لكنها وعت ما يدور في غرفتها حين هرع صغيرها
إليها فزعا …..ماما ……ماما ……… ماما……… مابك !!
احتضنته بكلتا يديها كالمستجير به …… تراءت أمام عينيها
كلماته في بداية الأحلام وقبل أن يصفق في وجهها باب الرفض
وباب الحب المنهار أمامها, أبواب كثيرة التي أغلقـــها في
وجهها بعد أن كانت كلمـــــاته لها دافع للاستمرار :
منك تعلمت لغة الكلام ……… وبهذه اللغة أحيا……
وحين قال لها في منتصف الأحلام :
دائما بك افخر …… أريد أن يشار لك بالبنان … البنان …
البنان… البنان …….
صدعت رأسها هذه الكلمة في تكرارها مطارق ؟ نواقيس ؟ كوابيس
؟ هواجس؟
ولكنها هي حقيقة اندفعت منه في بعض الأيام حيث مارس
الأحلام معها … لم تنس كلمات سطرتها له يديها ذات يوم ...
يوم أن أهدته خطوتها الأولى في عالم الكتابة حين قدمت إليه
طفلها الأول من رحم الكلمات وأسمته: (حين أحببتك )( حين
أحببتك) عبارات رقصت في طرقات القلب وانتقت اجمل تجاويفه
وتربعت في حضنها حين أحبته سألته البقاء للابد . انطوت
السنوات في داخلها.
(2)
ومارست أنواعا مختلفة من الكـــــتابات ثم راحت تبعثرها في
تلك الصحيفة تارة وعبر تلك المجلة تارة وحتى لمع نجمها
بالتماع بريق عينيها .
علامات للشهرة والنجاح وإشارات البنان حتى اصبح ما من
رسالة يحملها البريد سوى لها ولا من عبارات إطراء إلا
فيها.
(العبارات المنغمة ) اتخذت لها زاوية تمارس مـــن خلالها
كتابة وجدانياتها له حين تداعبه الكلمات وتهفو لها النفس
تسللها له عبر مجلتها المفضلة \"دفء الكلمات\" استرقت
السمع لهواجسها وراحت تلملم بقايا كلماته بعد أن انسلخ من
صورته لواقع انقشع عن وجه آخر له وحقيقة وحيدة تقول : هذا
الغثاء الذي تمارسينه وتسمينه كلمات , هذا العبث النسائي
المهدر من صفحات الزمن وتطلقين عليه نغم الحروف , وذاك
المتأنق الذي تسمينه كتابا ….
حتى طفلها الأول \" حين أحببتك\" لم يترك له أن يهنأ بتلك
الذكريات الجميلة دون أن يهزأ به وغفل انه الرباط الأقوى
الذي جمع بينهما ذات مساء فما زالت تذكر يوم أن غلفته له
بورود الحب والإخلاص وله على طبــق التمنان قدمته في ليلة
عقد قرآنهما. تنحت بابنها \" ناغم \" جانبا وهدأت من روع
قلقه وأخذت تلملم متناثراتها في غرفتها حتى أفزعها صوت
الهاتف ها هي المرة الأولى التي لا تجيب للهاتف نداء ..
فما تراها تقول لمن حدثها بأمر الكتابة . وما هي تلك
الأعذار التي ستقولها عبر سماعة الهاتف , لازالت تقيد رغبة
لأن تجيب الهاتف … ألقت بتلك الأسلاك الهاتفية جانبا
وتابعت جمع متبقى الأوراق المنتشرة في أرجاء الغرفة .
يتلهف نبضها شوقا لبعض الحروف .. وماذا ستحمل الحروف ؟
تساءلت في نفسها…
ها هي المرة اليتيمة التي لاتجد للحرف صدى في نفسها ولا
تجد حنين يديها لضمة قلم … فما تراها تقول وما عساها تكتب…
أقوى من تجاهلها ذلك الحب الذي يسكن عمقها لقلمها وأوراقها
… وحتى انقضت من جمع مبعثراتها وشظايا الكأس وحبات دم سقطت
من يديها اتخذت من قلمـــــــها واحة تتكئ فيها من تعب
المفاجآت حتى سطرت الكلمات باختلاف روحها الغاضبة , اختلفت
كلماتها هذا المساء … فما عساها تسطر ؟ كلمات تقذف بها في
نفسها ولا تزال تحضن قلمها , تعزف على وتيرة النغم الحزين
…
(3)
هل جاء ليسرق أحلامي ؟ أم جاء يبعثر فوق الأرض شظايا من
عمر مقامي ؟ أم جاء ليسرق منى الفرح ويعيد الحزن لأيامي؟
أو جاء يساومني بالحب ما بين الحرف وأقلامي ؟
تمت ....
العودة لصفحة القصص
الذهاب للرئيسية |